الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
117
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن الغيب على قسمين : غيب لا يعلم أبداً ، وليس إلا هوية الحق ونسبته إلينا وأما نسبتنا إليه فدون ذلك فهذا غيب لا يمكن ولا يعلم أبداً . والقسم الآخر ، غيب إضافي ، فما هو مشهود لأحد قد يكون غيباً لآخر فما في الوجود غيب أصلًا لا يشهده أحد ، وأدقه أن يشهد الموجود نفسه الذي هو غيب عن كل أحد سوى نفسه فما ثم غيب إلا وهو مشهود في حال غيبته عمن ليس بمشاهد له . فإذا ارتضي الله من ارتضاه لعلم ذلك أطلعه عليه علماً لا ظناً ولا تخميناً ، فلا يعلم إلا بأعلام الله أو بأعلام من أعلمه الله عند من يعتقد فيه أن الله أعلمه ، وما عدا هذا فلا علم له بغيب أصلًا » « 1 » . ويقول الدكتور عبد المنعم الحفني : « غيب جعله [ تعالى ] مفصلًا في علم الإنسان . وغيب جعله مجملًا في قابلية الإنسان . والأول يسمى غيباً وجودياً وهو كعالم الملكوت . والثاني يسمى غيباً عدمياً وهو كالعوالم التي يعلمها الله تعالى ولا نعلمها فهي عندنا بمثابة العدم ، فذلك معنى الغيب العدمي » « 2 » . [ مسألة - 4 ] : في سبب عدم مجيء شيء من الغيب يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « ما دمت متكلا على حولك وقوتك وما في يديك لا يجيئك من الغيب شيء . قال بعضهم : ما دام في الجيب شيء لا يجيء من الغيب شيء » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 128 . ( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 198 197 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 142 .